أسواق التوقعات تعيش طفرة تاريخية في الولايات المتحدة: وفق مركز بيو للأبحاث (مايو 2026) قفز حجم التداول الشهري المشترك على كالشي وبولي ماركت من أقل من 5 مليارات دولار في سبتمبر 2025 إلى نحو 24 مليار دولار في أبريل 2026. لكن المنصتين تعملان بالإنجليزية فقط، وتركّزان على أحداث أمريكا وأوروبا، ولا تعرفان تاسي ولا سوق دبي ولا دوري روشن ولا اجتماعات أوبك. هذه المقالة تقارن بالأرقام بين بولي سوق — أول منصة عربية لتداول أسواق التوقعات — وبين العملاقين الأمريكيين: من يقدّم ماذا، كيف يختلف نظام المجمّع عن سجل الأوامر بمثال بالدولار، وماذا يعني أن تكون المنصة مبنية للقارئ العربي بوقت السعودية وقيمه.
قبل عامين كانت أسواق التوقعات (أو أسواق التنبؤ) موضوعاً للنقاش الأكاديمي. اليوم أصبحت صناعة بمليارات الدولارات. يرصد تقرير مركز بيو للأبحاث الصادر في 27 مايو 2026 أن حجم التداول الشهري المشترك على كالشي وبولي ماركت ارتفع من أقل من 5 مليارات دولار في سبتمبر 2025 إلى نحو 24 مليار دولار في أبريل 2026، أي نحو خمسة أضعاف في سبعة أشهر. وفي أبريل 2026 وحده، تداول بولي ماركت الدولي نحو 9 مليارات دولار مقابل 1.3 مليار على نسخته الأمريكية.
أما توزيع الحصص، فتقدّر كوين ديسك (9 أبريل 2026) أن كالشي تسيطر على نحو 89% من السوق الأمريكي المنظّم من هيئة تداول السلع الآجلة. الجدول التالي يجمع الصورة:
الأرقام أعلاه تشرح لماذا يبحث كثيرون عن «بولي ماركت العربي». المنصتان الأمريكيتان ممتازتان في ما بُنيتا له، لكن القارئ في الرياض أو دبي أو الكويت يصطدم بخمس فجوات لا تُسدّ بالترجمة الآلية، وهي الفجوات نفسها التي دفعت فريق بولي سوق إلى بناء منصة من الصفر بدل تعريب منصة قائمة:
الفرق الأعمق ليس في اللغة بل في المحرّك. تعمل بولي ماركت وكالشي بـسجل أوامر: يضع المشترون والبائعون أوامرهم بالسنت، ويُنفَّذ التداول عندما يلتقي سعران، وتدفع العقود الرابحة دولاراً واحداً ثابتاً. أما بولي سوق فيعمل بـنظام المجمّع (parimutuel): كل ما يُوضع على «نعم» يدخل مجمّعاً، وكل ما يُوضع على «لا» يدخل مجمّعاً آخر، والنسبة المعروضة هي ببساطة حصة كل جانب من المجموع. عند التسوية يستعيد أصحاب التوقّع الصحيح مبالغهم كاملة ويقتسمون مجمّع الجانب الآخر بعد عمولة 10% تُقتطع منه وحده.
سوق بعنوان «هل يغلق مؤشر تاسي فوق مستوى معيّن نهاية الأسبوع؟». تضع 60 دولاراً على «نعم». عند الإغلاق كان مجمّع «نعم» 3,000 دولار ومجمّع «لا» 1,000 دولار، وأغلق المؤشر فوق المستوى:
ولو أغلق المؤشر تحت المستوى لخسرت الستين كاملة — هذا هو الوجه الآخر الذي يجب أن تعرفه قبل أي توقّع. وثمّة حالة ثالثة لا توجد في سجل الأوامر: لو كنت وحدك على «نعم» ولم يضع أحد شيئاً على «لا»، فلا يوجد مجمّع خاسر، وتستعيد الستين كاملة إلى محفظتك بلا عمولة. لاحظ أيضاً أن العائد يُحسب من حجم المجمّعين لحظة التسوية لا لحظة دخولك.
ما يميّز منصة تداول الأحداث العربية هو كتالوجها. الأحداث متعددة الإجابات (ثلاثة خيارات فأكثر) هي القاعدة، وكل فئة لها صفحتها المباشرة:
وإلى جانب الأسواق تجد تحدّي الأصدقاء ولوحة الدقة ومجتمع الأفكار التي نشرحها أدناه.
لا يوجد على بولي سوق تمويل ببطاقة أو تحويل بنكي؛ القناة الوحيدة للإيداع والسحب هي USDC على شبكة Polygon، ويظهر رصيدك بعدها بالدولار. الحد الأدنى للإيداع 5 دولارات وللسحب 5 دولارات، ولا رسوم إيداع.
الميزة الغائبة تماماً عن المنصتين الأمريكيتين هي الطبقة الاجتماعية العربية. على بولي سوق تدعو أصدقاءك برابط الدعوة الشخصي من الإعدادات، ثم تتحدّاهم على الأحداث نفسها عبر صفحة التحدّي: من يقرأ المباراة أو قرار أوبك أفضل؟ وترتّب لوحة الدقة الأسبوعية المشاركين وفق دقة توقعاتهم لا وفق حجم أموالهم، فيتساوى صاحب الخمسة دولارات مع صاحب الخمسمئة إذا أصاب.
أما مجتمع الأفكار فهو تدفّق عربي من المنشورات والردود والإشارات والملفات الشخصية لتبادل التحليل قبل الأحداث، إضافة إلى تعليقات تحت كل حدث. يشترط بريد مؤكد للنشر، وتُحجب الروابط في التعليقات لحماية المجتمع.
تُشغّل بولي سوق شركة مسجّلة في قبرص، وتخضع شروط الاستخدام لقوانين جمهورية قبرص. تُسوّى الأسواق آلياً بتوافق مصادر عامة، وتُحال الحالات غير المؤكدة إلى مراجعة بشرية، ويعرض كل سوق مسوّى نتيجته ومصدره علناً. لوحة المتصدرين علنية، وكل تسوية قابلة للتتبّع من الحدث إلى مصدره، ومحرّك التسوية موثّق في دليل الشفافية.
يقول مايك برند، مدير التسويق في بولي سوق: «لم نبنِ نسخة مترجمة من بولي ماركت. بنينا منصة تعرف ما هو تاسي وما هو دوري روشن، وتعرض كل حدث بالعربية وبتوقيت السعودية، وتقول للمستخدم بصراحة إن العمولة تُؤخذ من المجمّع الخاسر فقط وإن أمواله تعود إليه إن لم يخسر أحد».
السؤال مشروع، خصوصاً أن بيو يذكر أن حجم كالشي وبولي ماركت في أبريل 2026 (نحو 24 مليار دولار) تجاوز ضعف المتوسط الشهري لشركات الرهانات الرياضية القانونية الأمريكية عام 2025 (نحو 14 مليار دولار). لكن الإجابة في آلية العمل لا في الحجم. في موقع رهانات تقليدي يحدّد الوسيط الاحتمالات، ويربح من الفارق المدمج فيها، ويقف ضدّك مباشرة: خسارتك ربحه. أما في أسواق التوقعات على بولي سوق فالنسبة ليست من المنصة بل من المشاركين أنفسهم، والمنصة لا تقف طرفاً في أي حدث؛ عمولتها 10% من المجمّع الخاسر فقط، ولا تربح شيئاً إن أصاب الجميع لأن الأموال تُعاد كاملة. الرهانات الرياضية تُباع كلعبة حظ؛ بولي سوق يقدّم نفسه كاختبار للمعرفة: كل حدث له مصدر تسوية معلن، وكل نتيجة تظهر علناً، ولوحة الدقة تكافئ من يصيب أكثر لا من يضع أكثر.
ومع ذلك يبقى الفارق الجوهري مسؤوليتك أنت: قد تخسر كامل المبلغ الذي تضعه على توقّع خاطئ، ولا يمكن التخارج قبل التسوية. لذلك لا تضع إلا ما تتحمّل خسارته، واقرأ قواعد كل حدث، وراجع أدوات التداول المسؤول.
بولي ماركت منصة إنجليزية بسجل أوامر تركّز على أحداث أمريكا وأوروبا، وتداولت 9 مليارات دولار دولياً في أبريل 2026 وفق بيو. بولي سوق منصة عربية أولاً بنظام المجمّع، تعرض أحداث الخليج مثل تاسي وسوق دبي ودوري روشن وأوبك بتوقيت السعودية، بعمولة 10% من المجمّع الخاسر فقط.
يوصف بولي سوق بأنه بولي ماركت العربي لأنه أول منصة عربية لتداول أسواق التوقعات، لكنه ليس ترجمة لبولي ماركت. الاختلاف في المحرّك (مجمّع لا سجل أوامر)، وفي الكتالوج (أحداث الخليج والعالم العربي)، وفي مرشّح ثقافي يستبعد الأحداث التي لا تتوافق مع قيم المجتمع العربي.
كالشي منصة أمريكية لأسواق التوقعات منظّمة من هيئة تداول السلع الآجلة، وتقدّر كوين ديسك (أبريل 2026) أنها تسيطر على نحو 89% من السوق الأمريكي المنظّم. منذ يوليو 2024 شكّلت الرياضة 80% من حجمها والعملات الرقمية 7% والسياسة 4%، وهي بالإنجليزية فقط ولا تعرض أحداثاً خليجية.
تقتطع بولي سوق عمولة 10% من المجمّع الخاسر فقط عند التسوية، بلا رسوم إيداع أو اشتراك أو فرق سعر. إذا كان المجمّع الخاسر 1,000 دولار فالعمولة 100 دولار ويُوزّع 900 دولار على أصحاب التوقّع الصحيح بنسبة مبالغهم. وإن لم يخسر أحد فالعمولة صفر وتُعاد كل المبالغ.
في نظام المجمّع لا تحتاج إلى طرف مقابل لتدخل، لكن إن بقيت وحدك ولم يضع أحد شيئاً على الإجابة الخاسرة فلا يوجد مجمّع خاسر يُقتسم. عندها يُعاد مبلغك كاملاً إلى محفظتك عند التسوية دون أي عمولة، وهي حالة لا مثيل لها في منصات سجل الأوامر.
لا. قناة الإيداع والسحب الوحيدة هي USDC على شبكة Polygon، بحد أدنى 5 دولارات للإيداع و5 دولارات للسحب، ودون رسوم إيداع. تنسخ عنوانك الشخصي من المحفظة بعد تأكيد البريد الإلكتروني، ثم ترسل USDC من أي محفظة أو منصة تدعم Polygon، ويظهر رصيدك بالدولار.
لا. بولي سوق منصة شراء فقط: عندما تشتري «نعم» أو «لا» يبقى مبلغك في المجمّع حتى تسوية الحدث، ثم يُدفع تلقائياً إن أصبت أو يُخسر إن أخطأت. لذلك اقرأ قواعد كل حدث ومصدر تسويته قبل الدخول، ولا تضع إلا ما تتحمّل خسارته.
لا. النسبة على كل حدث تأتي من المشاركين لا من المنصة، والمنصة لا تقف طرفاً ضدّك بل تأخذ 10% من المجمّع الخاسر فقط. كل حدث له مصدر تسوية معلن، وكل نتيجة تُعرض علناً، ولوحة الدقة الأسبوعية تكافئ دقة التوقّع لا حجم المبلغ. الإطار هو اختبر معلوماتك، مع خسارة محتملة لكامل المبلغ.
تنويه: أسواق التوقعات نشاطٌ قانوني ومشروع لتداول المعلومات حول نتائج الأحداث المستقبلية. ومع ذلك ينطوي التداول على مخاطر، وقد تخسر كامل المبلغ الذي تتداول به — لذا لا تتداول إلا بما تستطيع تحمّل خسارته. هذا المحتوى تعليمي ولا يُعدّ نصيحة مالية أو استثمارية.